فوزي آل سيف

140

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (*) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).[420] وزيد بن أرقم الذي كان يتيماً وتربى في حجر عبد الله بن رواحة الأنصاري، وإن لم يشهد الغزوات الأولى ولكنه شارك في غزوات النبي صلى الله عليه وآله التالية، وناصره في سبع عشرة غزوة ومعركة، كان منها غزوة مؤتة (8 هـ) حيث كان لا يزال في أوليات شبابه، حيث كان عمره دون العشرين، وكان عبد الله بن رواحة زوج والدته، فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله، فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثل أبياته التي يقول فيها: إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فأنعمي وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وغادروني بأرض الشام مشتهر الثواء فبكى زيد بن أرقم، فخفقه عبد الله بن رواحة بالدرة، وَقَالَ: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل؟[421] وكان منها غزوة تبوك (9 هـ) حيث نقل بمناسبتها ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين علي بن أبي طالب من حوار يرد إرجاف المرجفين حول سبب تأخر عليٍّ عليه السلام في المدينة مع أنه معلوم البطولة والقوة ومكانه المعركة الفاصلة تلك! فعنه أنه قال: " لَمّا كانَ عِنْدَ غَزْوَةِ جَيْشِ العُسْرَةِ وهِيَ تَبُوكُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيِّ بْنِ أبي طالب: «إنَّهُ لابُدَّ مِن أنْ أُقِيمَ أوْ تُقِيمَ»، فَخَلَّفَهُ، فَلَمّا فَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله غازِياً، قالَ ناسٌ: ما خَلَّفَ عَلِيّاً إلّا لِشَيْءٍ كَرِهَهُ مِنهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً فاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتّى انْتَهى إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ: «ما جاءَ بِكَ يا عَلِيُّ» قالَ: لا، يا رَسُولَ اللَّهِ، إلّا أنِّي سَمِعْتُ ناساً يَزْعُمُونَ أنَّكَ إنَّما - خَلَّفْتَنِي لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي، فَتَضاحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وقالَ: «يا عَلِيُّ، أما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي كَهارُونَ مِن مُوسى، غَيْرَ أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «فَإنَّهُ كَذَلِكَ».[422] وكما كانت مشاركته في غزوات ومعارك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد كانت مشاركته مجالس رسول الله ومعرفته بأحاديثه كثيرة، ومتميزة. ويلحظ منه تركيزه على تلك التي تتصل بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ومنزلة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ولا سيما أصحاب الكساء، ولأجل ذلك معرفته الواسعة تلك فقد عُد في نظر علماء مدرسة الخلفاء بأنه " معدود في خاصة أصحابه"[423]، وأما عند أتباع أهل البيت فهو" من السابقين الذين رجعوا إلى علي بن أبي طالب".[424] ويتبين من خلال أحاديثه التي رواها توجهه الولائي وإيمانه بخط أمير المؤمنين عليه السلام، فمما روى:

--> 420 ) المنافقون:7ـ 8 421 ) تاريخ الطبري ٣/‏٣٩، ومعجم الصحابة للبغوي ٣/‏٥٢٠.. وشعبتا الرحل: مقدمه ومؤخره. 422 ) ابن سعد الطبقات الكبرى ٣/‏٢٤ 423 (ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/‏٥٣٦ قال: شهد زيد بن الأرقم مع علي رضي الله عنه صفين، وهو معدود في خاصة أصحابه" 424 ) في اختيار معرفة الرجال للكشي، والذي اختاره الشيخ الطوسي: "إن من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم..."